الشيخ محمد إسحاق الفياض

252

المباحث الأصولية

إذا كان الوجوب منشأ سابقاً ، فدلالة الصيغة عليه مساوقة لواقع التأكيد وهي بحاجة إلى قرينة ، لأن مدلولها إنشاء الوجوب بالحمل الشايع ، وبمفاد كان التامة ودلالتها على الوجوب المنشأ سابقاً ليست دلالة على إنشاء الوجوب ، فلهذاتكون بحاجة إلى قرينة . الأمر بالشيء بعد الأمر به ظاهر في التأكيد أو التأسيس والخلاصة : إن الأمر بشيء بعد الأمر به إذا كانا مطلقين ولم يذكر سبب لهما أو ذكر سبب واحد ، ظاهر في التأكيد إلّا إذا كانت هناك قرينة على التأسيس ، كما إذاجاء بالأمر الثاني معطوفاً على الأمر الأول بالواو ، فإن العطف بالواو في نفسه قرينة على التأسيس ، باعتبار ظهوره في أنّ المعطوف غير المعطوف عليه أو كان بينهما فصل زمني ، إذ مع هذا الفصل لا مانع من أن يكون الأمر الثاني للتأسيس‌أيضاً ، وكيف كان فالتكرار بدون ذكر السبب ظاهر في التأكيد طالما لم تكن هناك قرينة على التأسيس كالعطف بالواو أو الفصل الزمني بينهما أو تقييد الأمر الثاني بالمرة الأخرى ، إلى هنا قد تبيّن إنّ الظاهر هو الوجه الثاني فيما هو محل الكلام وهو ما إذا كان الأمران مطلقين ولم يذكر سبب لهما أو ذكر سبب واحد دون الوجه‌الأول وهو التأسيس ، إذ لا وجه له أصلًا ، كما إنّه لا وجه للوجه الثالث وهوإجماله وعدم ظهوره لا في التأكيد ولا التأسيس ، وأما إذا لم يكونا مطلقين بأن‌ذكر سببهما معاً كقولنا : إن أفطرت في نهار شهر رمضان فاعتق رقبة وإن ظاهرت فاعتق رقبة وهكذا ، فهل الأمر الثاني ظاهر في التأسيس أو التأكيد ، فيه كلام سوف يأتي بيانه في مبحث مفهوم الشرط .